الأبشيهي

585

المستطرف في كل فن مستظرف

الخواص : لحم الدجاج الفتي يزيد في العقل ويصفي اللون ويزيد في المني ويقيم الباه والمداومة عليه تورث النقرس والبواسير على ما ذكر . دج طير كبير أغبر يكون بساحل البحر كثيراً وبالقرب من الإسكندرية والناس يصطادونه ويأكلونه . دود اسم جنس ومنه دود القز ويقال لها الهندية . ومن عجيب أمرها أنها تكون أولا مثل بزر التين ثم تصير دوداً وذلك في أوائل فصل الربيع ويكون عند خروجه مثل الذر في قدره ولون ويخرج في الأماكن الدافئة إذا كان مصروراً في حق وربما تأخر خروجه فتجعله النساء تحت ثديهن بصرته فيخرج وغذاؤه ورق التوت الأبيض . قال : ولا يزال يكبر حتى يصير بقدر إصبع وينتقل السواد إلى البياض وكل ذلك في مدة ستين يوماً . قال : ثم يأخذ في النسج بما يخرجه من فيه إلى أن ينفذ ما في جوفه ثم يخرج شيئاً كهيئة الفراش له جناحان لا يسكنان من الاضطراب وعند خروجه يهيج إلى السفاد ويلصق الذكر مؤخره إلى مؤخر الأنثى ويلتحمن مدة ثم يفترقان . قال ويكون قد فرش لهما خرقة بيضاء فينشران البزر عليها ثم يموتان هذا إذا أريد منهما البزر وإن أريد الحرير تركا في الشمس بعد فراغهما من النسج فيموت وهو سريع العطب حتى إنه ليخشى عليه من صوت الرعد والعطاس ومس المرأة الحائض والرجل الجنب ورائحة الدخان والحر الشديد والبرد الشديد ونحو ذلك قال أبو الفتح البستي : [ من الطويل ] ألم تر أن المرء طول حياته * معنى بأمر لا يزال يعالجه كذلك دود القز ينسج دائماً * ويهلك غماً وسط ما هو ناسجه وقال آخر : [ من البسيط ] يفنى الحريص بجمع المال مدته * وللحوادث ما يبقي وما يدع كدودة القز ما تبنيه يهلكها * وغيرها بالذي تبنيه ينتفع ديك وكنيته أبو حسان وأبو حماد وغير ذلك ويسمى الأنيس والمؤانس ومن طبعه لا يألف زوجة واحدة وهو أبله الطبيعة لأنه إذا سقط من بيت أصحابه لا يهتدي إلى الرجوع إليه وفيه من الخصال الحميدة ما لا يحصر منها أنه يساوي بين أزواجه في الطعمة ويذكر الله تعالى في الليل حتى قيل إنه ليوقته ويقسمه وربما لا يخرم في توقيته وفي الصحيح : إذا سمعتم صياح الديك فاذكروا الله تعالى فإنه يصيح بصياح ديك للعرش . وروى الغزالي عن ميمون بن مهران أن لله ملكاً تحت العرش على صورة الديك فإذا مضى ثلث الليل الأول ضرب بجناحيه وقال : ليقم المسلمون فإذا مضي الثلث الثاني ضرب بجناحيه وقال : ليقم الذاكرون فإذا كان السحر وطلع الفجر ضرب بجناحيه وقال : ليقم الغافلون وعليهم أوزارهم وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن لله ديكاً أبيض له جناحان موشحان بالزبرجد والياقوت واللؤلؤ جناح بالمشرق وجناح بالمغرب ورأسه تحت العرش وقوائمه في الهواء فإذا كان ثلث الليل الأول خفق بجناحيه وقال سبحان الملك القدوس فإذا كان الثلث الثاني خفق بجناحيه وقال : قدوس فإذا كان الثلث الثالث خفق بجناحيه وقال : ربنا